محمد بن جرير الطبري
48
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
إسماعيل بن أبي خالد ، عن أبي صالح في قوله : حتى يأذن لي أبي أو يحكم الله لي قال : بالسيف . وكأن أبا صالح وجه تأويل قوله : أو يحكم الله لي إلى : أو يفضي الله لي بحرب من منعني من الانصراف بأخي بنيامين إلى أبيه يعقوب ، فأحاربه . القول في تأويل قوله تعالى : ( ارجعوا إلى أبيكم فقولوا يأبانا إن ابنك سرق وما شهدنا إلا بما علمنا وما كنا للغيب حافظين ) يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل روبيل لاخوته حين أخذ يوسف أخاه بالصواع الذي استخرج من وعائه : ارجعوا إخوتي إلى أبيكم يعقوب فقولوا له يا أبانا إن ابنك بنيامين سرق . والقراءة على قراءة هذا الحرف بفتح السين والراء والتخفيف : إن ابنك سرق . وروي عن ابن عباس : إن ابنك سرق بضم السين وتشديد الراء ، على وجه ما لم يسم فاعله ، بمعنى : أنه سرق . وما شهدنا إلا بما علمنا . واختلف أهل التأويل في تأويل ذلك ، فقال بعضهم : معناه : وما قلنا إنه سرق إلا بظاهر علمنا بأن ذلك كذلك ، لان صواع الملك أصيب في وعائه دون أوعية غيره . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق : ارجعوا إلى أبيكم فإني ما كنت راجعا حتى يأتيني أمره ، فقولوا يا أبانا إن ابنك سرق وما شهدنا إلا بما علمنا : أي قد وجدت السرقة في رحله ، ونحن ننظر لا علم لنا بالغيب . وما كنا للغيب حافظين . وقال آخرون : بل معنى ذلك : وما شهدنا عند يوسف بأن السارق يؤخذ بسرقته إلا بما علمنا . ذكر من قال ذلك : حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد : قال لهم يعقوب عليه السلام : ما يدري هذا الرجل أن السارق يؤخذ بسرقته إلا بقولكم ؟ فقالوا : ما شهدنا إلا بما علمنا لم نشهد أن السارق يؤخذ بسرقته إلا وذلك الذي علمنا . قال : وكان الحكم عند الأنبياء يعقوب وبنيه أن يؤخذ السارق بسرقته عبدا فيسترق .